الطبراني
158
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ؛ أي قد وجب عليكم من ربكم عذاب وسخط . والرّجس والرّجز بمعنى واحد . قوله تعالى : أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ؛ أي تخاصمونني في آلهتكم وأنتم صنعتموها بأيديكم ، ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ؛ أي في عبادتها ، فَانْتَظِرُوا ؛ حصول العذاب بكم ، إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 ) ؛ أن يهلككم اللّه بعذاب من عنده . قوله عزّ وجلّ : فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ؛ أي خلّصناه من العذاب والذين معه بنعمة منّا عليهم ؛ وأمرناهم بالخروج من بين الكفّار قبل إنزال العذاب عليهم ، وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ؛ أي استأصلناهم بالرّيح العقيم ، فما بقي منهم أحد . قوله تعالى : وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 72 ) أي ما أهلكهم اللّه إلّا وكان في علمه أنه لو لم يهلكهم ما كانوا مؤمنين . فصل : وكانت قصة عاد وإهلاكهم على ما ذكره السّدّيّ وغيره من المفسرين : ( أنّ عادا كان مساكنهم اليمن ، وكان مساكنهم الأساف ؛ وهي رمال يقال لها : رمل عالج ودهمان ونيران ، ما بين عمان إلى حضرموت ، وكانوا قد فشوا في الأرض ، وقهروا أهلها بقوّتهم التي أعطاهم اللّه إيّاها ، وكانوا يعبدون الأوثان . فبعث اللّه إليهم هودا نبيّا عليه السّلام من أوسطهم في النّسب ، وأفضلهم في الحسب ، فأمرهم أن يوحّدوا اللّه ولا يعبدوا غيره ، وأن يكفّوا عن ظلم الناس ، فأبوا عليه وكذبوه وقالوا : من أشدّ منّا قوّة ؟ ! وتجبّروا في الأرض وبطشوا بطشة الجبّارين ، فلما فعلوا ذلك أمسك اللّه عنهم المطر ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك . وكان الناس في ذلك الزّمان إذا أنزل بهم بلاء وجهد مضوا إلى البيت الحرام بمكّة مسلمهم وكافرهم وسألوا اللّه الفرج ، وكلّ الناس مسلمهم وكافرهم معظّما لمكّة حرسها اللّه ، عارفا بحرمتها . وكان أهل مكّة يومئذ العماليق ، أبوهم عمليق بن لاود بن سام بن نوح ، وكان رئيس العماليق يومئذ بمكة رجلا يقال له : معاوية بن بكر ، وكانت أمّه من عاد .